Jadwa
  • الرئيسية
  • من نحن
  • الاستثمارات
  • التحليلات والأبحاث
  • الأخبار
  • الوظائف
  • السياسات
  • اتصل بنا
استثمر الآن

تداعيات العقوبات على القطاع المصرفي السوري واستجابات السياسات البديلة

  • الرئيسية
  • تداعيات العقوبات على القطاع المصرفي السوري واستجابات السياسات البديلة

تداعيات العقوبات على القطاع المصرفي السوري واستجابات السياسات البديلة

تداعيات العقوبات على القطاع المصرفي السوري واستجابات السياسات البديلة

الملخص التنفيذي

إن الإطاحة بنظام الأسد في ديسمبر 2024 وتشكيل حكومة انتقالية قد فتحا نافذة تاريخية غير مسبوقة لإعادة تقييم أطر العقوبات القائمة على سوريا. وقد استجاب الاتحاد الأوروبي على الفور عبر رفع وتعديل مجموعة واسعة من العقوبات—لا سيما تلك التي تستهدف القطاعات المصرفية والطاقة والنقل وإعادة الإعمار—مما يمهد الأرضية لإعادة دمج سوريا في الاقتصاد العالمي. كما أن شطب المملكة المتحدة لأكبر الكيانات المملوكة للدولة من قوائم العقوبات، بما في ذلك مصرف سوريا المركزي والمصرف التجاري السوري، شكّل سابقة بالغة الأهمية في هذا الفصل الجديد من مراجعة العقوبات.

من جانبها، قدمت الولايات المتحدة في البداية إعفاءات محدودة وقصيرة الأجل للقطاع المصرفي. ولكن في مايو 2025، أعلنت إدارة ترامب قرارها السعي نحو "وقف العقوبات" الشامل ضد سوريا لمنح البلاد "فرصة للتميز والنمو العظيم". وتلا هذا الإعلان إصدار الرخصة العامة رقم 25 (General License 25)، والتي تفوض رسمياً المعاملات المالية التي تشمل الحكومة السورية المؤقتة، بالإضافة إلى مصرف سوريا المركزي، والبنوك السورية، ومؤسسات الدولة، والشركات المملوكة لها. بالتوازي مع ذلك، أصدر وزير الخارجية الأمريكي استثناءً لمدة 180 يوماً بموجب قانون قيصر، لضمان عدم عرقلة العقوبات الثانوية للاستثمارات ولتسهيل توفير الكهرباء والطاقة والمياه والصرف الصحي، فضلاً عن تمكين الجهود الإنسانية.

يقيم هذا التقرير بدقة مدى مساهمة عقوبات القطاع المصرفي في تدهور المنظومة المالية السورية، ويستكشف مسارات عملية لإعادة دمج البلاد في النظام المالي الدولي. كما يبحث في كيفية تسبب القيود المصرفية في تعطيل الخدمات الأساسية مثل الحوالات الشخصية المدخرات، والمعاملات العابرة للحدود، مما أدى إلى صعود شبكات غير رسمية (مثل الحوالة) التي تحمل مخاطر عالية تتعلق بغسل الأموال وتمويل الإرهاب.

1. الخلفية التاريخية والتطور القانوني للعقوبات المصرفية

تطورت العقوبات التي تستهدف القطاع المصرفي السوري على مدى عقدين من الزمن، حيث عملت كأداة رئيسية للحكومات الغربية لممارسة الضغط الاقتصادي. وعلى الرغم من أن قانون محاسبة سوريا واستعادة السيادة اللبنانية لعام 2003 وضع الأساس السياسي لبعض التدابير العقابية، إلا أنه لم يشر مباشرة إلى الخدمات المصرفية.

بدأت القيود الأمريكية الملزمة قانوناً على الخدمات المالية في وقت لاحق عبر الأمر التنفيذي رقم 13582 الصادر في أغسطس 2011، والذي حظر صراحة تصدير أو توفير أي خدمات مالي أو مصرفية إلى سوريا. وقبل ذلك، كان قانون باتريوت الأمريكي (USA PATRIOT Act) قد مكّن من اتخاذ إجراءات أولية ضد البنوك السورية؛ ففي أوائل القرن الحادي والعشرين، صنفت الولايات المتحدة المصرف التجاري السوري (CBoS)—وهو أكبر بنك حكومي في البلاد—بموجب أحكام مكافحة غسل الأموال وتجفيف تمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل. وفي مارس 2006، أصدرت شبكة إنفاذ الجرائم المالية الأمريكية (FinCEN) قاعدة نهائية تحظر على المؤسسات المالية الأمريكية فتح أو الحفاظ على حسابات مراسلة للمصرف التجاري السوري أو نيابة عنه، بشكل مباشر أو غير مباشر.

وجاءت الضربة الأكثر عنفاً للنظام المصرفي المحلي مع دخول قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا لعام 2019 حيز التنفيذ في 17 يونيو 2020. فرض قانون قيصر عقوبات ثانوية صارمة، قضت بمنع المؤسسات المالية الأجنبية (غير الأمريكية) من التعامل مع الحكومة السورية أو مصرف سوريا المركزي والبنوك الخاضعة لسيطرة الدولة. تسببت هذه التدابير في خلق حالة من الرعب التنظيمي دفعت المصارف والشركات العالمية إلى قطع علاقاتها بالكامل مع سوريا لتجنب العقوبات والملاحقات القضائية الغربية.

2. أبرز نتائج تقييم الأثر الاقتصادي والمصرفي

2.1 فقدان علاقات الحسابات المراسلة (Correspondent Banking):

أدت العقوبات إلى قطع خطوط الاتصال والتعامل بين المصارف السورية وشبكة النظام المالي العالمي. هذا العزل التام عمّق العزلة المالية التاريخية للبلاد، وحرم البنوك الوطنية من القدرة على تسوية المدفوعات الدولية أو تقديم خطوط الائتمان التجاري القياسية.

2.2 التوسع المخيف للأنظمة المالية غير الرسمية:

مع انسداد القنوات المصرفية الرسمية، انتقل الثقل الأكبر للاقتصاد السوري نحو بدائل غير رسمية وغير خاضعة للرقابة مثل شبكات الحوالة الكاش. هذا التحول أدى إلى تقليص الشفافية المالية بشكل حاد، وجعل من الصعب على الفاعلين الدوليين والمحليين مراقبة التدفقات المالية أو مكافحة الجرائم المالية بفعالية.

2.3 اتساع الفجوة بين الكيانات المرتبطة بالنظام والجهات المستقلة:

من المفارقات غير المقصودة للعقوبات الشاملة أنها ألحقت الضرر الأكبر بالمؤسسات المالية الخاصة والمستقلة نسبيًا والتي كانت تحاول الالتزام بالمعايير الدولية. في المقابل، أظهرت البنوك والشبكات المرتبطة بشكل وثيق بأمراء الحرب والنظام البائد مرونة أكبر نتيجة الرعاية السياسية والالتفافية، مما أدى إلى تركز الثروة وإضعاف القطاع الخاص النزيه.

2.4 انهيار الثقة المصرفية وتآكل الودائع:

أدت سنوات عدم الاستقرار والتضخم والتدخلات الإدارية القسرية إلى انهيار ثقة المواطنين والمستثمرين في النظام المصرفي المحلي، حيث يفضل غالبية السوريين اليوم الاحتفاظ بمدخراتهم خارج البنوك، والاعتماد بالكامل على التداول النقدي الفوري والعملات الأجنبية.

3. المعضلة القانونية والسياسية الحالية (الوضع الراهن)

على الرغم من الإعفاءات التاريخية الكبيرة الممنوحة بموجب الرخصة العامة الأمريكية GL 25 الصادرة في مايو 2025، وتجميد قانون قيصر، إلا أن المنظومة المالية الدولية لا تزال تبدي ممانعة شديدة في إعادة التعامل مع سوريا. يرجع ذلك إلى ظاهرة الـ Overcompliance (الامتثال المفرط وخوف البنوك المراسة من المخاطر الصفرية)، والتشابك بين العقوبات الاقتصادية المرفوعة وعقوبات مكافحة الإرهاب التي لا تزال قائمة.

وتتمثل المعضلة الكبرى الحالية في أن رئيس الحكومة الانتقالية، أحمد الشرع، والجماعة التي كان يقودها سابقاً (هيئة تحرير الشام)، لا يزالون مدرجين في قوائم عقوبات مكافحة الإرهاب الخاصة بمجلس الأمن الدولي (القرار 1267) والأوامر التنفيذية الأمريكية (مثل EO 13224). هذا التناقض القانوني يضع المصارف الدولية والمنظمات التنموية في مأزق حرج؛ إذ يُطلب منهم رسمياً التعامل مع مؤسسات الدولة السورية والوزارات، في حين تحظر قوانين الامتثال الداخلي لديهم أي تعامل قد يفسر على أنه يمنح ميزة أو دعماً مادياً لشخصيات لا تزال مصنفة دولياً. بالإضافة إلى ذلك، فإن استمرار تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب (State Sponsor of Terrorism) من قبل واشنطن يمثل حاجزاً قانونياً ورمزياً يحرم البلاد من الحصول على المساعدات الكاملة والدعم الفني من صندوق النقد والبنك الدوليين.

4. الحلول المقترحة وخارطة الطريق لإحياء القطاع المصرفي

أولاً: توصيات موجهة إلى الحكومة السورية المؤقتة ومصرف سوريا المركزي

1. الالتزام بالحد الأدنى من معايير الامتثال العالمية: يجب على مصرف سوريا المركزي إلزام كافة المصارف الخاصة والعامة بتبني مبادئ وولفسبيرغ للشفافية (Wolfsberg Transparency Principles) كخطوة أولى لإعادة بناء نظام إدارة المخاطر، والحوكمة، والتدقيق والتحقق من الهويات الشخصية للعملاء.

2. إعادة التواصل الفوري مع مجموعة العمل المالي (FATF): السعي الحثيث لشطب سوريا من القائمة الرمادية لـ FATF عبر طلب تقييم ميداني واستضافة بعثة مراجعة النظراء الدولية المؤجلة منذ عقدين، وصياغة خارطة طريق امتثال مدعومة بجدول زمني محدد.

3. حوافز استقطاب الودائع لإعادة بناء الثقة: تقديم حوافز مصرفية مرنة وتنافسية، تشمل أسعار فائدة جاذبة وشروط إقراض ميسرة ومستقرة، لحث المواطنين على إيداع مدخراتهم النقدية داخل القنوات الرسمية لزيادة السيولة المتاحة للاستثمار والائتمان.

ثانياً: توصيات موجهة إلى الحكومات الغربية وسلطات فرض العقوبات

1. إلغاء العقوبات المصرفية المتبقية دون شروط انتهاء الصلاحية: إن فرض تواريخ انتهاء صلاحية قصيرة المدى على التسهيلات والإعفاءات يمنع القطاع الخاص الأجنبي من التخطيط للاستثمارات طويلة الأجل.

2. توفير قنوات دفع أوروبية بديلة (Alternative Payment Routes): على الحكومات الأوروبية إنشاء مسارات مالية مستقلة تماماً عن النظام المالي الأمريكي (دون وجود رابط أمريكي - No US Nexus) لتفادي العقوبات العابرة للحدود، بالاعتماد على مصارف مدعومة حكومياً وتوفير حماية سيادية من مؤسسات كبرى كالبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا.

3. تنسيق حوار فني وتقني مباشر: تيسير إرسال وفود تضم مسؤولي الامتثال والمستشارين القانونيين ومسؤولي المخاطر من البنوك الغربية الكبرى إلى دمشق، لتوضيح متطلبات العناية الواجبة (Due Diligence) وبحث حلول عملية ومباشرة مع المصارف السورية المحلية.

ثالثاً: توصيات موجهة إلى الأمم المتحدة والبنك الدولي

1. إنشاء حسابات ضمان محايدة ومستقلة (Escrow Accounts): نظراً لأن استعادة القنوات المصرفية التقليدية بالكامل قد يستغرق سنوات، يجب على الأمم المتحدة والبنك الدولي قيادة مبادرة لإنشاء قنوات مصرفية آمنة ومراقبة بشكل مستقل، تتيح صرف أموال إعادة الإعمار والتعافي المبكر بكفاءة وشفافية وضمان عدم تحويلها أو إساءة استخدامها.

2. الاستفادة من النماذج الدولية السابقة: تطبيق نموذج مشابه لـ "صندوق الائتمان الخاص بأفغانستان" (Special Trust Fund for Afghanistan) الذي أنشأه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والبنك الدولي عام 2021 لتقديم المساعدات والتمويل الحيوي خارج نطاق السيطرة المباشرة للسلطات التنفيذية المصنفة، بما يحقق التعافي للمواطنين دون إعطاء شرعية سياسية مطلقة.

خاتمة وتطلعات مستقبلية

إن نجاح سوريا في الانتقال نحو الاستقرار الاقتصادي والنمو الشامل مرهون بقدرة قطاعها المصرفي على التنفس والارتباط مجدداً بالعالم. يمثل الوضع الراهن فرصة استثنائية لصناع السياسات الاستثمارية؛ فالإعفاءات الممنوحة بموجب الرخصة العامة GL 25 تفتح الباب واسعاً للمؤسسات المالية الشجاعة والذكية لابتكار حلول تمويلية رائدة، شريطة الالتزام الصارم بمعايير الحوكمة والتدقيق الشامل. إن استمرار تجميد القنوات الرسمية لن يخدم سوى الأسواق السوداء وشبكات الظل، بينما يمثل إحياء المنظومة المصرفية الرسمية الضمانة الحقيقية لإعادة توطين الرساميل الوطنية والبدء الحقيقي في مسيرة إعادة إعمار الاقتصاد السوري الجديد.

Jadwa

شركة متخصصة في إدارة الاستثمار وتأسيس الشركات المساهمة

روابط سريعة

    الصناديق الاستثمارية

      اتصل بنا

      • +90 537 306 38 91
      • [email protected]
      • حي محمود بيه، شارع حاجي بستان، رقم 22، باغجلار - إسطنبول

      النشرة البريدية

      ابقَ على اطلاع بآخر تحديثات السوق والرؤى والفرص الجديدة.

      Jadwa

      جميع الحقوق محفوظة © 2026

      • تم التطوير بواسطةsmartinb.com